السيد نعمة الله الجزائري

324

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

ألفاظ مترادفه وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع وليس كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر في تقديره أولا وإلى إيجاده على وفق التقدير ثانيا وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا ، فاللّه تعالى خالق من حيث أنه مقدر وبارىء من حيث أنه مخترع موجد ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب ، وهذا كالبناء مثلا فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه من الخشب واللبن ومساحة الأرض ، وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ، ثم يحتاج إلى بنّاء يتولى الأعمال التي عندها تحدث أصول الأبنية ، ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره فيتولاه غير البناء ، هذه هي العادة في التقدير في البناء والتصوير وليس كذلك في أفعاله تعالى بل هو المقدر والموجد والصانع وهو الخالق والبارىء والمصور . « بلا احتذاء » أي بلا اقتداء بأحد . « ولم يؤازرك » أي لم يعاونك ولم يتحمل أوزارك وأثقالك وبه سمي الوزير لتحمله أثقال السلطان . « نصفا » أي عدلا . « ولم يقم لسلطانك » أي لم يقم لمعارضة سلطنتك وملكك أحد من السلاطين . « ولم يعيك » أي لم يعجزك . « قصرت الأوهام » لأنها لا تدرك إلا الجزئيات المحسوسة والظاهر أن المراد ما يشمل القوة العقلية أيضا لما تقدم من أن الفرق اصطلاح جديد . « عن ذاتك » أي كنه ذاتك . « عن كيفيّتك » لأنها ليست كالكيفيات المألوفة حتى يدركها العقل . « ولم تدرك الأبصار موضع أينيّتك » الأين المكان وإضافة الموضع إليه بيانية وهو كالدليل على عدم إمكان رؤيته تعالى فإن من لم ير مكانه لم ير هو أيضا ، وظاهر هذه الفقرة وما قبلها أن له تعالى